ابن كثير
213
السيرة النبوية
الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله . قال : فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا مؤمل يعنى ابن إسماعيل ، حدثنا حماد ، يعنى ابن سلمة ، عن عبد الكريم ، يعنى ابن أبي المخارق ، عن مجاهد ، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى الظهر ، ثم أمره فأذن وأقام فصلى العصر ، ثم أمره فأذن وأقام فصلى المغرب ، ثم أمره فأذن وأقام فصلى العشاء . ثم قال : " ما على وجه الأرض قوم يذكرون الله في هذه الساعة غيركم " . تفرد به البزار ، وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقد رواه بعضهم عن عبد الكريم عن مجاهد عن أبي عبيدة عن عبد الله . فصل في دعائه عليه السلام على الأحزاب وكيف صرفهم الله بحوله وقوته ، استحبابا لرسوله صلى الله عليه وسلم وصيانة لحوزته الشريفة ، فزلزل قلوبهم ، ثم أرسل عليهم الريح الشديدة فزلزل أبدانهم . قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر ، حدثنا الزبير - يعنى ابن عبد الله - حدثنا ربيح بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، قال : قلنا يوم الخندق : يا رسول الله هل من شئ نقوله ؟ فقد بلغت القلوب الحناجر ! قال : " نعم : اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا " . قال : فضرب الله وجوه أعدائه بالريح . وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه ، عن أبي عامر - وهو العقدي ( 1 ) - عن
--> ( 1 ) هو أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي . يروى عن شعبة . اللباب 2 / 144 .